منتدي ورود البليدة
مرحبا بكم في منتدي نادي العرب
وندعوك للتسجيل ومشاهدة كل
المواضيع

منتدي ورود البليدة


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عناية القرآن والسنة النبوية بالنساء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sami arabi

avatar

عدد المساهمات : 249
نقاط : 5029
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/02/2012

مُساهمةموضوع: عناية القرآن والسنة النبوية بالنساء   الأربعاء فبراير 29, 2012 5:13 pm

]عناية القرآن والسنة النبوية بالنساء


يعلم كل المسلمين وكل من اطلع على القرآن وإن لم يؤمن به أن جميع هذه القضايا لها أحكام محددة في القرآن والسنة ولم تترك لاجتهادات البشر وتقديراتهم ......

فالزوجة وأحكامها وتشريعاتها بينتها أكثر من سورة أو آية ......

فنحن المسلمون عندنا أكبر سورة لأحكام النساء في القرآن وهي سورة النساء ، وأصح ما ذكر من حيث ترتيب النزول أنها سادسة السور التي نزلت بالمدينة ، فأول ما نزل بالمدينة سورة البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ....

هذه السورة هي الرابعة في المصحف والتي كثيرا ما يطلق عليها اسم " سورة النساء الكبرى " تمييزا لها عن سورة أخرى عرضت لبعض شؤونهن وهي " سورة الطلاق " التي كثيرا ما يطلق عليها اسم " سورة النساء الصغرى "[1][1] .

ولم تكن هاتان السورتان فقط هما كل ما عرض فيه القرآن لشأن النساء ، بل عرض لهن في أكثر من عشر سور ، وان لم تسم بهذا الاسم ، كما يأتي توضيح ذلك .

كيان الأسرة داخل الإطار الإسلامي :

لقد استوفى القرآن شأن الأسرة من جميع وجوهها وشرحت السنة النبوية المطهرة مقاصد القرآن الكريم وبينتها وفصلتها ..... ومن أهم ما جاء في القرآن والسنة عن نظام الأسرة ما يلي :

1- الأهداف النبيلة من الزواج .

2- الحث على الزواج والتزويج.

3- صفات الزوج والزوجة الصالحة.

4- طريقة توجيه الغريزة الجنسية إذا لم توجد القدرة على الزواج.

5- الطريقة التي يتم بها الزواج .

6- حقوق كل من الزوجين وواجباتهما .

7- كيف تتم المحافظة على هذه العلاقات المقدسة.

8- مدى استمرار آثار هذه العلاقة بعد الفرقة .

9- الأسرة والإسلام وقبله وتعدد الزوجات إلى أربع .

كما وان الإسلام من أجل تكريم المرأة ورفع الظلم عنها :

1-قيد تعدد الزوجات فجعل أقصى التعدد أربعا .

2-قيد الطلاق فجعله ثلاثا .

3- شرع الخلع إذا كرهت الزوجة زوجها وأرادت الفراق.

4- منع الظهار الذي يوجب الحرمة بين الزوجين مع بقاء الزوجية.

5- جعل للإيلاء مدة وأجلا وهو أربعة أشهر....

6- عاقب قاذف امرأته .....

وفيما يلي ذكر لبعض هذه النقاط .

ففي سورة البقرة عرض لهن في ربعين عظيمين هما { يسألونك عن الخمر والميسر } البقرة /219

{ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أ راد أن يتم الرضاعة } البقرة/233

بين في أولهما حكم تزوج المسلم بالمشركة التي لا تؤمن بكتاب ولا برسول وحكم تزوج المسلمة بالمشرك { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } البقرة /221

وأبطل بعض العادات الضارة التي كان يعتادها أهل الجاهلية مع النساء { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولاتقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن ....}

وأبطل بعض المعاملات التي كان يؤذي بها أهل الجاهلية النساء ، كما بين الطلاق الذي يملك الرجل فيه رجعة الزوجة ، والطلاق الذي لا يملك فيه ا لرجعة وبين أن للمرأة الحق في افتداء نفسها بما تملك من مال إذا أساء الرجل عشرتها وامتنع عن طلاقها ، وبين مساواتها للرجل فيما لها وفيما عليها من الحقوق الزوجية ، وأمر بإمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان ، وحذر من عضل النسا ء ومنعهن من أن يتزوجن بمن يرون طمعا في مالهن وإضرارا لهن .

وبين في الربع الثاني أن المرأة شريكة الرجل في شأن الولد وإرضاعه ، وأنه لا يصح للرجل أن يبت في هذا الشأن برأي إلا عن { تراض منهما وتشاور } ، وبين الخطبة وأدبها ، كما بين حق المطلقات في المتعة : وهي ما يبذله الرجل للمرأة بعد طلاقها مما تتعزى به ويخفف عنها وقع الفراق ، وجعله حقا على المتقين ، وبين عدة المتوفى عنها زوجها ، وحث الأزواج على الإيصاء لهن بعد الوفاء ، وبالبقاء في منازلهن دون إخراج لهن منها ، نري ذلك كله في الآيات من 226-242 .

وعرض لهن في سورة المائدة ، وبين حل تزوج المحصنات الكتابيات منهن ، وسوى في حقوق الزوجية بينهن وبين المحصنات المؤمنات ، ونرى ذلك في الآية الخامسة من هذه السورة .

وعرض لهن في سورة النور ، وبين ما يردعهن عن ارتكاب ما يزري بالكرامة ويخل بالشرف والمكانة ، كما بين من تعدى عليهن بالقذف زوجا كان أو غير زوج وشرع الأدب الواجب على الرجال حين يريدون الدخول عليهن في البيوت ، حفظا لهن من أن تقع عليهن الأنظار وهن في حالة التبذل والقيام بالمصالح المنزلية ، كما خص هؤلاء الذين نضبت وجوههم من ماء الحياء بشديد من التحذير مما اعتادوا في إكراه الفتيات على البغاء تكسبا بعرضهن ، نرى ذلك كله في الآية الثانية حتى الآية الرابعة والثلاثين ، ثم في الآية الثامنة والخمسين حتى الآية الحادية والستين .

وعرض لهن في سورة الأحزاب وعالج كثيرا من المشاكل المنزلية وما يجب عليهن من آداب وقد اتخذت السورة زوجات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثالا حيا فيما ينبغي أن تتخذه الزوجة الصالحة أساسا لحياتها الفاضلة ، ونرى ذلك في الآية الثلاثين من هذه السورة حتى الآية التاسعة والخمسين .

وعرض لهن في سورة المجادلة ، فاستمع إلى رأي المرأة وقرره مبدءً يسير عليه التشريع العام الخالد ، وبذلك كانت آيا ت الظهار التي افتتحت بها السورة المذكورة أثرا من آثار الفكر النسائي ، وصفحة إلهية خالدة تلمح فيها على ممر الدهور صورة احترام الإسلام للمرأة ،و أن الإسلام ليس - كما يظن أعداؤه من أصحاب المتعة ومن لف لفهم - يراها مخلوقة يقاد بفكر الرجل ورأيه ، وإنما هي مخلوق له إبداء رأيه ، وللرأي قيمته ووزنه

يقول أوس بن الصامت لزوجه خولة بنت ثعلبة : أنت علي كظهر أمي ، وكان المعروف في الجاهلية أن الرجل قال هذه الكلمة لزوجته حرمت عليه، ثم دعاها أوس إلى نفسه فأبت وقالت : والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله ، ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت :

يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ ، فلما خلا سني ونثرت بطني جعلني كأمه ، وتركني إلى غير واحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله فحدثني بها : فقال عليه والصلاة والسلام : ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، وما أراك قد حرمت عليه ، فأخذت تجادل رسول الله مرارا وتقول في الرد عليه : إنه ما ذكر طلاقا ، فكيف أحرم عليه ؟ إن لي منه صبية صغارا إن ضمهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، وما برحت علي هذه الحال حتى نزلت الآيات الأربع الأوائل من هذه السورة .

وعرض لهن في سورة الممتحنة ، وبّين حكم النساء يهاجرن مؤمنات من بلاد الأعداء إلى بلاد الإسلام وحكم زوجيتهن لأزواجهن لأزواجهن السابقين ، وزواجهن بالمؤمنين ، وبين حقهن في المبالغة على السمع والطاعة ، وعلى القيام

بحدود الشريعة وأحكامها وأنهن حقهن في ذلك كالرجال ، وقد وري المفسرون قصة هذه المبالغة التي شغلت مركز المفاوضة فيها عن النساء هند بنت عتبة زوج أبي سفيان وهي قصة طريفة تبدو فيها ظاهرة عظيمة من حرية الرأي في ا لنقاش والحوار ، ونرى ذلك في الآيات من العاشرة حتى الثانية عشرة من هذه السورة .

وعرض لهن في سورة التحريم في شأن جرى بين زوجات الرسول ، ويجري بين كل الزوجات في كل زمان ومكان ، وتقررت في هذه السورة مسؤلية المرأة عن نفسها مسؤلية مستقلة عن مسؤلية الرجل ، وأنه لا يؤثر عليها وهي صالحة ، فساد الرجل وطغيانه ، ولا ينفعها وهي طالحة صلاح الرجل وتقواه ، ونرى ذلك في الآيات الخمس الأوائل من هذه السورة ، والآيات التي ختمت بهن . وأخيراً عرض القرآن الكريم للنساء في سورتهن الكبرى والصغرى : النساء والطلاق . وكم تنبض قلوب النساء فرحاً لتكريم الله لهن وعنايته بهن حينما يسمعن أو يعلمن أن القرآن عرض لهن في هذه السور كلها وأن من بين هذه السور سورتين سميتا باسمهن وعالجتا كثيراً من شئونهن في أطوار حياتهن كلها من عهد الطفولة إلى عهد الزوجية والأمومة [2][2].

فمثل هذه الأحكام والتشريعات فصلها القرآن تفصيلا كاملا ، ولم يترك للسنة فيها مجالا إلا القليل، فليس بمعقول أبدا أن يذكر القرآن تشريع نكاح المتعة بقوله تعالى{ فما استمتعتم به } التي هي في حقيقتها أكثر من قضية الزواج تعقيدا وأشد عسرا وأخطر أثرا بالإشارة إليها تلك الإشارة الخفية لو صح أن الإشارة كانت إليها ، ولما عرضها هذا العرض الخاطف ، بل لجعلها قضية بذاتها ، ولرسم حدودها ، وبين معالمها وموقف كل من الرجل والمرأة فيها ......ولما ترك المجال للبشر أن يشرعوا أحكامها وقوانينها هذا يقول :ترث وذاك يقول لا ترث إلا مع الشرط وآخر يقول اشترطا أم لم يشترطا فلا يرث .......

وإذا لم يكن القرآن الكريم بين أحكام امرأة المتعة وفصلها تفصيلا كاملا ، فلابد أنه ترك للسنة فيها مجالا، ليفسح المجال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليقوم ببيان أحكام امرأة المتعة الذي كلفه الله به في قوله تعالى من سورة النحل / 44{ وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون } إذ المفروض أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بين للناس أن هذه الآية في المتعة ، وبين أحكامها ....لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولكن ماذا نفعل والحال والواقع أن لا هذا ولا ذاك وقع ...إذ لا يوجد حديث واحد ولو ضعيف أو حتى موضوع سواء حول تفسير الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الآية في أنها نزلت في المتعة ..أو بيان أحكام امرأة المتعة !!

ثانيا : إن جمهور أهل السنة لم يتفقوا على تشريع نكاح المتعة بهذه الآية واليك أدلة ذلك من عدة وجوه :

أ) تفسير الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ):

إن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) لم يقل إنها نزلت في نكاح المتعة وبيان ذلك :

إن المصدر الثاني الذي كان يرجع إليه الصحابة في تفسيرهم لكتاب الله تعالى هو رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) فيبين لهم ما خفي عليهم لأن وظيفته البيان كما اخبر الله عنه بذلك في كتابه حيث قال { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون } و كما نبه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

فقد روى أبو داود بسنده عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه [3][3] .

والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير بابا ذكرت فيه كثيرا من التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :

ما أخرجه أحمد وغيره عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إن المغضوب عليهم هم اليهود و إن الضالين هم النصارى .

وما رواه البخاري وغيره عن علقمة عن عبدالله رضي الله عنه قال لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه قال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم }[4][4] .

وما أخرجه أحمد بسنده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل[5][5] .

وغير هذا كثير.......

فأين تفسير الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الآية التي يطلقون عليها " آية المتعة " ؟‍

وأين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن هذه الآية نزلت في نكاح المتعة أو النكاح المنقطع ؟!

ب) تفسير الصحابة رضى الله عنهم :

إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ،لم يقولوا فيما يروونه عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الآية نزلت في المتعة ، وخير مثال نضربه ونلقم المخالف حجراً قول الإمام علي رضي الله عنه - الذي يعتبره أتباع المتعة أنه حجة وأنه الإمام المعصوم والوصي الأول وكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التنزيل ، فإن السنة و الشيعة لم يروا عنه بأن هذه الآية نازلة في المتعة مع أنه كان يعلم نزول كل آية زماناً و مكاناً !

فقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي رضي الله عنه أنه قال والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت و أين نزلت وإن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا سئولا.

و روى أبو الطفيل قال : شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني فوالله لا تسئلوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل .

فأين تفسير علي كرم الله وجهه لهذه الآية التي يسمونها آية المتعة ؟؟!!

أما عمر ، فقد ذكر ابن عبد البر في الاستذكار في تأويل { فما استمتعتم به منهن} : أن جماعة منهم عمر رضي الله عنه قال : هو النكاح الحلال ، فإذا عقد النكاح ، ولم يدخل ، فقد استمتع بالعقدة ، فإن طلقها قبل أن يدخل بها ، فلها نصف الصداق ، وإن دخل بها ، فلها الصداق كله ، لأنه قد استمتع بها المتعة الكاملة [6][6].

وقال ابن مسعود : إنها محمولة على الاستمتاع بهن في النكاح ، وقول ابن مسعود إلى أجل مسمى يعني به المهر دون العقد [7][7].

ج) تفسير علماء الأمة :

وأما تفسير علماء الأمة ، فإنهم لم يقولوا إن الآية نزلت في المتعة ، بل يقولون أن هذه الآية لا تمت بصلة بنكاح المتعة أصلا و لا تدل على جواز نكاح المتعة والقول إنها نزلت في المتعة غلط... وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول .

قال الحسن البصري أن { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } هو النكاح .

وقال ابن شهاب : هو النكاح ، فإذا فرض النكاح {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } من إيجاب الصداق ، قليلا كان أو كثيرا .

وقال ربيعة : ذلك النكاح فما استمتعت به من امرأتك قلّ أو كثر ، ولم تصبها إلا ليلة ، قال الله تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } أي أعطت زوجها بعد الفريضة ، وذلك الذي قال الله عز وجل .

وقال المقدسي في كتابه " تحريم نكاح المتعة : " وروى غيرهم في تفسير ذلك ، ما يدل على صحة ما ذهبنا إليه ، وروي أن المراد به تقدير الصداق .

فعن سعيد عن الحسن و قتادة قالا في هذه الآية : إلى موت أو طلاق[8][8] .

وعن قتادة { فآتوهن أجورهن فريضة } قال : ما تراضوا عليه من قليل أو كثير ، فقد أحلّ الله ذلك لهما[9][9].

بيان تفاسير أهل السنة :

إن جمهور أهل السنة لم يقولوا بنزول هذه الآية في متعة النساء ولم يتفقوا أو يجمعوا على نزول هذه الآية في المتعة ، ونسبة القول اليهم كذب بين ، ومن أصر على ذلك فهو كاذب.

كما وان الشيعة القائلين بالمتعة لم يتفقوا على نزول هذه الآية في المتعة ، وإليك بيان أقوال علماء الفريقين من أهل التفسير في ذلك وقبل إيراد هذه الأقوال لابد من بيان أن الجمهور لم يقولوا بأن المراد من هذه الآية نكاح المتعة بشكل مفصل .


بيان أن الجمهور لم يقولوا بأن المراد من هذه الآية نكاح المتعة :

إن أكثر أهل التفسير لم ينسبوا ذلك إلى الجمهور وهذه بعض أقوالهم باختصار :

أ) الرازي أن في الآية قولان ... الأول : إنها النكاح وهذا قول أكثر علماء الأمة.

الثاني : إن المراد المتعة .

ب) الإمام ابن الجوزي : إن مجاهد والحسن والجمهور قالوا المراد بالاستمتاع النكاح والثاني : انه نكاح المتعة .

ج) الطبري : أورد عدة أقوال في تفسير الآية بروايات مسندة فتارة إنها في النكاح رواية عن مجاهد والحسن وابن زيد وابن عباس ثم أورد من فسرها بالمتعة رواية عن مجاهد وابن عباس ...

وأما قوله تعالى { لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } أورد الطبري قول إنها النكاح وقال آخرون إنها المتعة ....

د) الكيا الهراسي : وظن ظانون أن الآية وردت في نكاح المتعة ..... والذي ذكروه هؤلاء لا يحتمل.

ه) النحاس يقول : اختلف العلماء في هذه ..... فقال قوم : هو النكاح بعينه وما أحل الله المتعة قط في كتابه وهذا قول حسن ومجاهد .....

و) البيضاوي : حكى قولين ، قول بأنها نكاح والقول الثاني قال عنه بأسلوب التمريض : وقيل إنها نزلت في المتعة .

ز) ابن العربي : أورد قولين ، الأول المراد النكاح وهذا قول الحسن ومجاهد والثاني المتعة.

ح) الماوردي : قال إن في الآية قولين أحدهما : إنها في النكاح وهو قول مجاهد والحسن وأحد قولي ابن عباس والقول الثاني إنها في المتعة بقراءة أبيّ وهذا قول السدي أيضاً .

ط) البغوي أورد قولين في الآية أحدهما قول الحسن ومجاهد إنها النكاح والثاني قال وقال آخرون : هو نكاح المتعة .

ي) الخازن : واختلفوا في معناه فقال الحسن ومجاهد المراد النكاح وعندما فسر قوله تعالى ل{ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } قال : واختلفوا فيه : فمن حمل ما قبله على نكاح المتعة - وأورد قولهم ثم قال - ومن حمل الآية على الاستمتاع بالنكاح الصحيح - وأورد قولهم..

يا) والإمام النسفي أورد قولين في تفسير الآية من دون أن ينسب القول الثاني أي إنها نزلت في المتعة إلى الجمهور .

يب ) ابن كثير :حكى عن مجاهد بأنها في المتعة ، وقال أن الجمهور على خلاف ذلك .

يج ) رشيد رضا : أورد قولين في الآية انه في النكاح وهو المتبادر من نظم الآية......وذهبت الشيعة إلى أن المراد بالآية نكاح المتعة .....

يد) الألوسي أورد قولين في تفسير الآية :قول انه قيل في المتعة ..والقول الثاني انه في النكاح لا المتعة التي يقول بها الشيعة .

يه) الجصاص : إن الاستمتاع هو الانتفاع وهو ههنا كناية عن الدخول ...وفي فحوى الآية من الدلالة على أن المراد النكاح دون المتعة ثلاثة أوجه ......

يو) الشنقيطي : إن الآية في عقد النكاح لا في نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناه....

والآن إليك ذكر هذه التفاسير بالتفصيل .

أ- ذكر تفاسير أهل السنة :

1- قال ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن }

فيه قولان :

أحدهما : انه الاستمتاع في النكاح بالمهور قاله ابن عباس والحسن ومجاهد والجمهور .

والثاني : انه الاستمتاع إلى أجل مسمى من غير عقد نكاح وقد روي عن ابن عباس انه كان يفتي بجواز المتعة ثم رجع و قد تكلف قوم من مفسري القراء فقالوا : المراد بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن متعة النساء وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاز المتعة ثم منع منها فكان قوله منسوخا بقوله وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة لأنه تعالى قال فيها { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } فدل ذلك على النكاح الصحيح قال الزجاج : ومعنى قوله { فما استمتعتم به منهن } فما نكحتموهن على الشريطة التي جرت وهو قوله {محصنين غير مسافحين } أي عاقدين التزويج { وآتوهن أجورهن } أي : مهورهن ومن ذهب في الآية إلى غير هذا فقد أخطأ وجهل اللغة .

قوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } فيه ستة أقوال :

أحدها : إن معناه : لا جناح عليكم فيما تركته المرأة من صداقها ووهبته لزوجها ، هذا مروي عن ابن عباس وابن زيد .

والثاني : ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من مقام أو فرقة بعد أداء الفريضة روي عن ابن عباس أيضاً .

والثالث : ولا جناح عليكم أيها الأزواج إذا أعسرتم بعد الفرض لنسائكم فيما تراضيتم به من أن ينقصنكم أو يبرئنكم قاله أبو سليمان التيمي .

والرابع : لا جناح عليكم إذا انقضى أجل المتعة إن يزدنكم في الأجل وتزيدونهن في الأجر من غير استبراء قاله السدي ، وهو يعود إلى قصة المتعة .

والخامس : لا جناح عليكم أن تهب المرأة للرجل مهرها أو يهب هو للتي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب عليه قاله الزجاج .

والسادس : إنه عام في الزيادة والنقصان والتأخير والإبراء قاله القاضي أبو يعلى [10][10].

2- ويقول الكياالهراسي : وظن ظانون أن هذه الآية وردت في نكاح المتعة ....والذي ذكره هؤلاء في معنى قوله تعالى {فما استمتعتم به منهن }لا يحتمل ما ذكره هذا القائل الذي حمله على نكاح المتعة [11][11].

3- وقال الإمام النحاس : اختلف العلماء بعد اجتماع من تقوم به الحجة أن المتعة حرام بكتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقول الخلفاء الراشدين المهديين وتوقيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عباس وقوله انك رجل تائه وان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " قد حرم المتعة ولا اختلاف بين العلماء في صحة الإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصحة طريقه بروايته عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحريم المتعة ....

فقال قوم { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } هو النكاح بعينه ! وما أحل الله المتعة قط في كتابه [12][12].

4- وقال القيسي في " الإيضاح " {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة }

هذه الآية نزلت فيما كان أباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نكاح المتعة ثلاثة أيام، كان الرجل يقول للمرأة : أتزوجك إلى اجل كذا وكذا على ألا ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد وأعطيك كذا وعلى القول الأول : النكاح إلى أجل بغير شاهد ولا ولي.

القول الثاني قال الحسن ومجاهد.

فالمعنى على هذا القول : فما استمتعتم به ممن تزوجتم وإن قّل الاستمتاع فلها صداقها فريضة

فالاستمتاع على هذا القول : النكاح الصحيح .

قوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة }

من قال : إن قوله : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} في جواز المتعة نزل ثم نسخ ، قال : إن قوله : {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } منسوخ أيضاً ، لأن معناه عنده : لا حرج عليكم إذا تم االأجل الذي اشترطتم في الاستمتاع أن تزيدك المرأة في أجل الاستمتاع وتزيدها أنت في الأجرة على ما تراضيتم به قبل أن تستبرىء نفسها .

قال السدي : كان الرجل إن شاء أرضاها بعد الفريضة الأولى وتقيم معه بأجرة أخرى إلى أجل آخر.

فأما من قال : إن آية الاستمتاع محكمة يراد بها النكاح الصحيح المباح قال : هذا أيضاً محكم غير منسوخ مراد به النكاح الصحيح المباح ومعناه عنده : لا حرج عليكم فيما وهبت الزوجة لزوجها من صداقها إذا تراضوا على ذلك.

قال ابن زيد : إن وضعت له شيئاً من صداقها فهو سائغ له [13][13].

5- وقال القاضي الماوردي في تفسيره ما نصه { فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة}

أي آتوهن صدقاتهن معلومة ، وهذا قول مجاهد ، والحسن ، وأحد قولي ابن عباس .

والقول الثاني : إنها المتعة إلى أجل مسمى من غير نكاح ، قاله ابن عباس [14][14] .

6- وقال النسفي في تفسيره ما نصه : { فما استمتعتم به منهن } فما نكحتموهن منهن { فآتوهن أجورهن } مهورهن لأن المهر ثواب على البضع فما في معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به وعلى المعنى في فآتوهن { فريضة } حال من الأجور أي مفروضة أو وضعت موضع إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } فيما تحط عنه من المهر أو تهب له من كله أو يزيد لها على مقداره أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق .

وقيل : إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسوله ثم

نسخت .[15][15]

7-و قال الجصاص {فما أستمتعتم به منهن } يعني دخلتم بهن { فآتوهن أجورهن } كاملة و هو كقوله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة }وقوله تعالى { فلا تأخذوا منه شيئا} والاستمتاع هو الانتفاع وهو ههنا كناية عن الدخول ...وفي فحوى الآية من الدلالة على أن المراد النكاح دون المتعة ثلاثة اوجه ......[16][16]

8- وقال نظام الدين النيسابوري في تفسيره {فما استمتعتم به منهن } أي فما استمتعتم به من المنكوحات ، من جماع ، أو عقد عليهن ، أو خلوة صحيحة عند أبي حنيفة { فآتوهن أجورهن } أي عليه ، فأسقط الراجع للعلم به ، ويجوز أن يراد بما النساء ، ومن للتبعيض أو للبيان لا لابتداء الاستمتاع ، ويكون رجوع الضمير إليه في {به} على اللفظ وفي { فآتوهن } على المعنى . والأجور : المهور ، لأن المهر ثواب على البضع كما يسمى بدل منافع الدار والدابة أجرا ( فريضة ) حال من الأجور ، بمعنى مفروضة أو أقيمت مقام إيتاء ، لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد : أي فرض ذلك فريضة ، ولا يخفى أنه إن استمتع بها بدخول بها يجب تمام المهر ، وان استمتع بعقد النكاح فقط فالأجر نصف المهر .

قال أكثر علماء الأمة : إن الآية في النكاح المؤبد ، وقيل المراد بها حكم المتعة ... واتفقوا على أنها كانت مباحة في أول الإسلام ، ثم السواد الأعظم من الأمة على أنها صارت منسوخة ، وذهب الشيعة إلى أنها ثابتة كما كانت .....{ ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } الذين حملوا الآية على بيان حكم النكاح ، قالوا : المراد أنه إذا كان المهر مقدرا بمقدار معين فلا حرج في أن تحط عنه شيئا أو تبرئه عنه بالكلية . كقوله { فإن طبن لكم عن شيء }

وقال الزجاج : لا أثم عليكم في أن تهب المرأة للزوج مهرها ، أو يهب الزوج للمرأة تمام المهر إذا طلقها قبل الدخول .

قال أبوحنيفة : إلحاق الزيادة بالصداق جائز ، لأن التراضي قد يقع على الزيادة ، وقد يقع على النقصان ، وهي ثابتة إن دخل بها أو مات عنها ، أما إذا طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة وكان لها نصف المسمى في العقد .

وقال الشافعي : الزيادة بمنزلة الهبة ، فإن أقبضها ملكته بالقبض ، وإن لم يقبضها بطلت . والدليل على بطلان هذه الزيادة أنها لو التحقت بالأصل ، فإما أن ترفع العقد الأول وتحدث عقدا ثانيا وهو باطل بالإجماع ،وإما أن تحصل عقدا مع بقاء العقد الأول وهو تحصيل الحاصل .

والذين حملوا الآية على حكم المتعة قالوا : المراد أنه ليس للرجل سبيل على المرأة من بعد الفريضة وهي المقدار المفروض من الأجر والأجل ، فان قال لها زيدي في الأيام وأزيد في الأجر فهي بالخيار[17][17].



9- وقال الشنقيطي عند تفسيره { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} ما نصه : يعني : كما إنكم تستمتعون بالمنكوحات فأعطوهن مهورهن في مقابلة ذلك وهذا المعنى تدل له آيات من كتاب الله كقوله تعالى { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } فإفضاء بعضهم إلى بعض المصرح بأنه سبب لاستحقاق الصداق كاملا هو بعينه الاستمتاع المذكور هنا في قوله { فما استمتعتم به منهن} وقوله { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } وقوله { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا } فالآية في عقد النكاح لا في نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناه [18][18].

10- وقال جلال الدين في تفسير الجلالين ما نصه : { فما } فمن { استمتعتم } تمتعتم { به منهن } ممن تزوجتم بالوطء {فآتوهن أجورهن } مهورهن التي فرضتم لهن { فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم } أنتم وهن { به من بعد الفريضة } من حطها أو بعضها أو زيادة عليها [19][19].

11- وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب في تفسيره : {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } الاستمتاع المطلوب إيتاء الأجر عنه هنا ، هو ما يحققه الزواج للرجل من سكن نفسي ، وأنس روحي ، وقرة عين بالبنين والبنات إلى ما يجد من إشباع لغريزته الجسدية مع العفة والتصّون .. و "ما " في قوله تعالى فما استمتعتم به منهن .. اسم موصول لغير العاقل ، معدول به عن " من" التي يقع في حيزها العقلاء وهن النساء المرغوب في الزواج منهن وفي اختيار النظم القرآني لهذا الأسلوب إعجاز من إعجازه ... فإن ما في كلمة {ما } من التجهيل والتفخيم ما يلقي إلى شعور الرجال إحساساً بعظم الأمانة التي سيحملونها بهذا الزواج الذي هم مقدمون عليه وبأنه نعمة عظيمة من نعم الله لمن يعرف كيف يكشف أسرارها ويتعرف على مواقع الخير فيها [20][20].

فالمرأة عالم رحيب ، أشبه بالبحر ، تكمن في أعماقه اللآلئ والدرر كما تضطرب في كيانه الحيتان والأخطبوطات .. والصيد في هذا البحر يحتاج إلى مهارة وكياسة وإلا وقع المحذور وساءت العاقبة.

هذا وقد حمل كثير من المفسرين قوله تعالى فما استمتعتم به منهن .. على نكاح " المتعة " وإن قوله تعالى فآتوهن أجورهن هو إشارة إلى الثمن الذي يقدمه الرجل للمرأة مقابل الاستمتاع بها.

والآية الكريمة في منطوقها لا تعطي هذا المفهوم ، الذي فوق إنه - في وضعه هذا - عنصر دخيل على القضية التي أمسك القرآن الكريم بجميع أطرافها هنا ، وهي قضية " الزواج " وما أحل الله وما حّرم على الرجال من النساء - فوق هذا فإن هذا المفهوم يناقض قوله تعالى {فريضة } الذي هو وصف ملازم للمهر الذي أشار إليه سبحانه تعالى بقوله فآتوهن أجورهن فريضة كما إنه يناقض قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون .

والمرأة المتمتع بها ليست زوجة لأنها لا تحسب في الأربع المباح للرجل الإمساك بهن ولا ترث المتمتع بها ولا يرثها كما أنها ليست ملك يمين لمن يتمتع بها ...إن القرآن الكريم لم يجر فيه ذكر بإباحة المتعة وإن الآية الكريمة التي يستشهدون بها لهذا وهي قوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن إنما هي لتقرير حكم من أحكام الزواج الشرعي الدائم وهذا الحكم هو المهر الواجب لصحة عقد هذا الزواج [21][21] .

12- وقال الشيخ محمد علي السايس في تفسيره { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} - ما - واقعة على الاستمتاع والعائد في الخبر محذوف أي فآتوهن أجورهن عليه كقوله { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } أي منه ويجوز أن تكون واقعة على النساء وأعاد الضمير في به عليها باعتبار اللفظ وفي منهن باعتبار المعنى وقوله فريضة معمول لفرض محذوف والمراد بالأجور المهور لأنها في مقابلة الاستمتاع فسميت أجر.{ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} من حط لكله أو بعضه أو زيادة عليه - أمر بإيتاء الأزواج مهورهن وأجاز الحط بعد الاتفاق برضا الزوجين - وعلى ذلك تكون الآية نزلت في النكاح المتعارف .

وقيل نزلت في المتعة وهي أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين وكان الرجل ينكح امرأة وقتاً معلوماً ليلة أو ليلتين أو أسبوعاً بثبوت أو غير ثبوت ويقضي منها وطراً ثم يتركها .

واتفق العلماء على أنها كانت جائزة ثم اختلفوا فذهب الجمهور إلى أنها نسخت وذهب ابن عباس إلى إنها لم تنسخ وهناك رواية عنه أنها نسخت وروى أنه رجع عن القول بها قبل موته.

والراجح أن الآية ليست في المتعة لأن الله ذكر المحرمات في النكاح المتعارف ثم ذكر إنه أحل ما وراء ذلكم أي في هذا النكاح نفسه .

والراجح أن حكم المتعة الثابت بالسنة قد نسخ لما أخرج مالك عن علي أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الإنسية .....[22][22]

13- وقال الشيخ محمد السيد طنطاوي في تفسيره :

قال تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}

والاستمتاع : طلب المتعة والتلذذ بما فيه منفعة ولذة .

والمراد بقوله { أجورهن } أي مهورهن لأنها في مقابلة الاستمتاع فسميت أجراً .

و (ما) في قوله { فما استمتعتم به منهن .. }واقعة على الاستمتاع . والعائد في الخبر محذوف أي فآتوهن أجورهن عليه .

والمعنى : فما انتفعتم وتلذذتم به من النساء عن طريق النكاح الصحيح فآتوهن أجورهن عليه.

ويصح أن تكون { ما } واقعة على النساء باعتبار الجنس أو الوصف .

وأعاد الضمير عليها مفرداً في قوله { به} باعتبار لفظها ، وأعاده عليها جمعا في قوله { منهن}

باعتبار معناها .

ومن في قوله { منهن } للتبعيض أو للبيان . والجار والمجرور في موضع النصب على الحال من ضمير {به} والمعنى : فأي فرد أو الفرد الذي تمتعتم به حال كونه من جنس النساء أو بعضهن فأعطوهن أجورهن على ذلك . والمراد من الأجور : المهور وسمى المهر أجراً لأنه بدل عن المنفعة لا عن العين.

وقوله { فريضة } مصدر مؤكد لفعل محذوف أي : فرض الله عليكم ذلك فريضة ، أو حال من الأجور بمعنى مفروضة . أي : فآتوهن أجورهن حالة كونها مفروضة عليكم .

ثم بين - سبحانه - أنه لا حرج في أن يتنازل أحد الزوجين لصاحبه عن حقه أو عن جزء منه مادام ذلك حاصلاً بالتراضي فقال - تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما } أي : لا إثم ولا حرج عليكم فيما تراضيتم به أنتم وهن من إسقاط شيء من المهر أو الإبراء منه أو الزيادة عليه ما دام ذلك بالتراضي بينكم ومن بعد اتفاقكم على مقدار المهر الذي سميتموه وفرضتموه على أنفسكم .

وقد ذيل - سبحانه - الآية الكريمة بقوله { إن الله كان عليما حكيما } لبيان أن ما شرعه هو بمقتضى علمه الذي أحاط بكل شيء وبمقتضى حكمته التي تضع كل شيء في موضعه .

فأنت ترى أن الآية الكريمة مسوقة لبيان بعض الأنواع من النساء اللاتي حرم الله نكاحهن ، ولبيان ما أحله الله منهن بعبارة جامعة ، ثم لبيان أن الله تعالى قد فرض على الأزواج الذين يبتغون الزوجات عن طريق النكاح الصحيح الشريف أن يعطوهن مهورهن عوضاً عن انتفاعهم بهن وأنه لا حرج في أن يتنازل أحد الزوجين لصاحبه عن حقه أو عن أي شيء منه مادام ذلك بسماحة نفس ، ومن بعد تسمية المهر المقدر .

هذا ، وقد حمل بعض الناس هذه الآية على أنها واردة في نكاح المتعة وهو عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين لكي يستمتع بها .

قالوا : لأن معنى قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فأتوهن اجورهن } : فمن جامعتموهن ممن نكحتموهن نكاح المتعة فآتوهن أجورهن .

ولا شك أن هذا القول بعيد عن الصواب ، لأنه من المعلوم أن النكاح الذي يحقق الإحصان والذي لا يكون الزوج به مسافحا . هو النكاح الصحيح الدائم المستوفى شرائطه ، والذي وصفه الله تعالى بقوله { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}

وإذاً فقد بطل حمل الآية على أنها في نكاح المتعة ، لأنها تتحدث عن النكاح الصحيح الذي يتحقق معه الإحصان ولا يقصد به سفح الماء وقضاء الشهوة ..

قال بعض العلماء : وهذا النص وهو قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } قد تعلق به بعض المفسدين الذين لم يفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة ، فادعوا أنه يبيح

المتعة ... والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد من قالوه عن الهداية ، لأن الكلام كله في عقد الزواج فسابقه ولاحقه في عقد الزواج والمتعة حتى على كلامهم لا تسمى عقد نكاح أبداً .

وقد تعلقوا مع هذا بعبارات رواها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أباح المتعة في غزوات ثم نسخها ، وبأن ابن عباس كان يبيحها في الغزوات وهذا الاستدلال باطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نسخها فكان عليهم عند تعلقهم برواية مسلم أن يأخذوا بها جملة أو يتركوها ، وجملتها تؤدي إلى النسخ لا إلى البقاء [23][23].

14- وقال سعيد حوى في تفسيره " الأساس في التفسير " ما نصه : حمل بعضهم قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } على أنه في نكاح المتعة ، والنص لا يفهم ذلك كما رأينا ، وسواء كانت في نكاح المتعة أو لم تكن ، فحرمة نكاح المتعة مقررة في السنة وثابتة فيها ، فالمسألة تدور بين كون الآية منسوخة بالسنة إذا فهمناها على أنها في المتعة أو أنها غير منسوخة إذا فهمناها على إنها في غير المتعة ، والعمدة في تحريم المتعة ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر " ، وفي صحيح مسلم عن سبرة بن معبد الجهني أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم فتح مكة فقال : " يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا [24][24].

15- وقال عبد الحميد كشك في تفسيره " في رحاب التفسير " ما نصه : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } أي وأي امرأة من النساء اللواتي أحللن لكم تزوجتموها ، فأعطوها الأجر وهو المهر بعد أن تفرضوه في مقابلة ذلك الاستمتاع .

وسر هذا : أن الله لما جعل للرجل على المرأة حق القيام ، وحق رياسة المنزل الذي يعيشان فيه : وحق الاستمتاع بها ، فرض لها في مقابلة ذلك جزاء وأجراً تطيب به ويتم به العدل بينها وبين زوجها.

والخلاصة : أن أي امرأة طلبتم أن تتمتعوا وتنتفعوا بتزوجها فأعطوها المهر الذي تتفقون عليه عند العقد فريضة فرضها الله عليكم ، وذلك أن المهر يفرض ويعين في عقد النكاح ويسمى ذلك إيتاءً وإعطاء ويقال عقد فلان على فلانة وأمهرها ألفاً كما يقال فرض لها ألفاً ومن هذا قوله تعالى { وقد فرضتم لهن فريضة } وقوله { ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } فالمهر يتعين بفرضه في العقد ويصير في حكم المعطى وقد جرت العادة بان يعطى كله أو أكثره قبل الدخول ولكن لا يجب كله إلا بالدخول فمن طلق قبله وجب عليه نصفه لا كله ومن لم يعط شيئاً قبل الدخول وجب عليه كله بعد .{ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } أي ولا تضييق عليكم إذا تراضيتم على النقص في المهر بعد تقديره أو تركه كله والزيادة فيه إذ ليس الغرض من الزوجين إلا أن يكونا في عيشة راضية يستظلان فيها بظلال المودة والرحمة ، والهدوء والطمأنينة ، والشارع الحكيم لم يضع لكم إلا ما فيه سعادة الفرد والأمة ورقى الشؤون الخاصة والعامة .

{ إن الله كان عليما حكيما } وقد وضع لعباده من الشرائع بحكمته ما فيه صلاحهم ما تمسكوا به ومن ذلك أنه فرض عليهم عقد النكاح الذي يحفظ الأموال والأنساب وفرض على من يريد الاستمتاع بالمرأة مهراً يكافئها به على قبولها قيامه ورياسته عليها ثم أذن للزوجين أن يعملا ما فيه الخير لهما من رضى فيحطا المهر كله أو بعضه أو يزيدا عليه .

ونكاح المتعة " وهو نكاح المرأة إلى أجل معين كيوم أو أسبوع أو شهر " كان مرخصاً فيه في بدأ الإسلام وأباحه النبي لأصحابه في بعض الغزوات لبعدهم عن نسائهم ، فرخص فيه في مرة أو مرتين خوفاً من الزنا فهو من قبيل ارتكاب أخف الضررين ثم نهى عنها نهياً مؤبداً لأن المتمتع به لا يكون مقصده الإحصان و إنما يكون مقصده المسافحة وللأحاديث المصرحة بتحريمه تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة ونهى عمر في خلافته وإشادته بتحريمه على المنبر وإقرار الصحابة له[25][25].

فكبار أهل التفسير من أهل السنة ذهبوا إلى أن الآية في النكاح القرآني كابن الجوزي والزجاج والطبري والنحاس و الجصاص و الكيا الهراسي وابن كثير والشوكاني والألوسي ورشيد رضا والسايس والخطيب والطنطاوي أجمعوا على تفسير الآية على اعتبارها في النكاح ثم حكاية الرأي القائل إنها في المتعة .


ثانيا : إن الشيعة لم يتفقوا على نزول هذه الآية في المتعة واليك البيان :

ب- ذكر تفاسير الشيعة :

1- قال الطبرسي في تفسيره ما نصه : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة } قيل المراد بالاستمتاع هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللذة ... عن الحسن ومجاهد وابن زيد والسدي فمعناه على هذا فما استمتعتم أو تلذذتم من النساء بالنكاح فآتوهن مهورهن .

وقيل المراد به نكاح المتعة ..... عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية ....[26][26]

2- وقال الطوسي في تفسيره التبيان 3/165 ما نصه : {فما استمتعتم به منهن }

قال الحسن ومجاهد وابن زيد هو النكاح!

وقال ابن عباس والسدي : هو المتعة إلى أجل مسمى وهو مذهبنا [27][27].

3- ويقول عبد الله شبر في تفسيره المسمى "الجوهر الثمين "2/ 31 ما نصه : قوله تعالى {فما استمتعتم به منهن} فمن تمتع به من المنكوحات أو فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن[28][28].

4- وقال الشيخ محمد المشهدي في تفسيره " كنز الدقائق" ما نصه :{ فما استمتعتم به منهن } فمن تمتعتم به من المنكوحات أو فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن [29][29].

5- وقال الشيخ السبزواري في تفسيره "الجديد في تفسير القرآن المجيد " ما نصه: فقوله تعالى {استمتعتم } يعني تمتعتم به منهن من لذة [30][30].

وقيل المراد به نكاح المتعة ..... عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية .) انتهى كلامه .

من كل هذا نلخص أن السنة والشيعة لم يتفقوا على نزول هذه الآية في نكاح المتعة بل لم يتفقوا على تشريع المتعة بهذه الآية .

فأين اتفاق أهل التفسير من السنة والشيعة على تشريع هذا النكاح بآية 24 من سورة النساء ؟!

وبعد أن علمنا أن أغلب أهل التفسير فسروا الآية أنها في النكاح القرآني ، لابد من بيان أنها في النكاح الدائم فعلا بأدلة قاطعة لا يتطرق إليها الشك أبدا وأن هذا القول يستند إلى أقوى الأدلة والبراهين ، ومن أجل بيان ذلك نورد بقية شبهات القائلين بالمتعة مع أدلتنا لكي تكون هذه الحجج دامغة .

______ ______
[31][1] انظر تفسير القرآن الكريم لمحمود شلتوت من ص163 وما بعدها

[32][2] تفسير القرآن لمحمود شلتوت ص162-167

[33][3] سنن أبي داود كتاب السنة

[34][4] البخاري كتاب أحاديث الأنبياء ، الترمذي في تفسير القرآن وأحمد

[35][5] مسند أحمد

[36][6] الاستذكار 16/ 298

[37][7] الحاوي الكبير للماوردي 9/ 331

[38][8] المقدسي في كتابه " تحريم نكاح المتعة " ص 181-182

[39][9] المقدسي ص 181-182

[1][10] ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير في علم التفسير 2/ 52-53

[40][11] الكياالهراسي في تفسيره " أحكام القرآن " ص412-413

[41][12] النحاس في تفسيره الناسخ والمنسوخ ص102

[42][13] القيسي في " الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه " ص 221-224

[1][14]القاضي الماوردي في تفسيره 2/ 471

[1][15] مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1/ 304-305

[43][16] " أحكام القرآن " 2/ 146

[44][17] " غرائب القرآن ورغائب الفرقان "4/ 15-18

[45][18] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" 1/384

[46][19] الجلالين ص 95

[1][20] التفسير القرآني للقرآن " 5/740 -753 .

[1][21] " التفسير القرآني للقرآن " 5/740 -753

[1][22] " آيات الأحكام " ص76[1][22]

[47][23] " الوسيط " 3/ 144

[48][24] " الأساس في التفسير المجلد الثاني

[49][25] في رحاب التفسير " المجلد الأول 5/ 879-880

[1][26] مجمع البيان 5/71

[50][27] التبيان 3/165

[1][28] الجوهر الثمين "2/ 31

[51][29] " كنز الدقائق" 2/414

[1][30] "الجديد في تفسير القرآن المجيد










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عناية القرآن والسنة النبوية بالنساء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي ورود البليدة :: الفئة الأولى :: دين ودنيا(اسلاميات) :: مسائل فقهية للنساء-
انتقل الى: